منتدى خاص بالتفكير الإيجابي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الهمة العالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمل خضير



عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 26/02/2012

مُساهمةموضوع: الهمة العالية    الأحد أبريل 22, 2012 2:35 pm

الهمة العالية

يظن الكثيرون أن الثقافة ليست علما بل تقل عنه ولهؤلاء أقول أن الثقافة علم وينطبق عليها ما ينطبق على طريق العلماء من المكارم والجزاء دون أدنى فارق لأن الله سبحانه وتعالى لن يحاسب العلماء ويقدرهم حسب عدد الشهادات التى تزين صالونات المكاتب ولا بعدد الجوائز التقديرية التى نالوها بل سيكون الحساب على المعلومات التى أضاءوا بها طريقا أمام طالب الطريق أيا كان نوع تلك المعلومة وأى ما كان مجالها طالما كانت فى غير مجال هدم
وقد اعتاد الكثيرون أن يلقوا بأسئلة متعددة ومتكررة حول كيفية البداية .. كيف يقرأ ومن أين يبدأ وكيف أتأكد مما أقرأ .. ؟!
وفى الواقع أن الأسئلة بشكلها السابق لا تنم إلا عن غياب الجلسة النفسية للعقل الناضج والتى تحدثنا عنها آنفا لأنه لا معنى لهذا السؤال إلا فى حالة واحدة .. أن يكون السائل مفتقدا لأى نوع من أنواع الكتب أو المطالعة وهذا مستحيل بالطبع لأن الكتب الآن أصبحت سلعة متروكة ومتوافرة بسائر الأقطار سواء للشراء أو المطالعة العامة هذا بالإضافة لنوافذ المعرفة بشبكة الإنترنت والبرامج الثقافية والمنتديات المختلفة وغيرها
فلا ينبغي أن يحتار البادئ على طريق الثقافة فى أى مكان يضع أول خطوة بل تكون أول خطوة حيث أول كتاب يصادفه فقديما عندما قالوا للعقاد ما رأيك بالحكمة القائلة { اقرأ ما يفيدك } فقال أنها حكمة معكوسة إذ كيف يمكن أن يعرف المرء ما يفيده مما يضره قبل أن يطالعه هم يقولون ذلك وأنا أقول
{ استفد مما تقرأ}

وهذا هو مربط الفرس فمن الأخطاء الشائعة أن يتلمس راغبو الثقافة استشارات من أهلها عن الكتب التى يطالعونها وهذا أمر لن يأتى بأدنى فائدة لأن كل إنسان له مجاله الذى يميل إليه فلو جاءت الاستشارة والنصيحة بكتاب معين لا يميل إليه القارئ ولا يستوعب مجاله ستكون بداية منفرة عن القراءة بأكملها ..
ولذا يجب أن يحدد المثقف فى بداية طريقة أى المجالات التى يريد أن يطرقها وأيها أسهل استيعابا لأن مرحلته الأولى ستكون مرحلة تدريب وتأهيل على كيفية إمساك الكتاب والصبر على قراءته على عدة مرات ثم محاولة قراءة كتاب فى جلسة واحدة وهكذا حتى تتشرب هواية القراءة إلى الأعماق وتولد فى نفس القارئ الهمة العالية للبحث والمطالعة
ومن المفضل أن تكون البداية مع الكتب المبسطة والروايات الهادفة التى تحمل بين طياتها معلومات ثقافية دسمة وكتب المعلومات العامة للشباب وغيرها من تلك الكتابات التى تمثل إغراء على المطالعة

وقد يسأل سائل كيف يكون التصرف إن طالع المثقف البادئ كتابا يحمل قضية معينة وربما كانت قضية مثيرة للفتن أو التشكيك بالثوابت ..
وللإجابة نقول أن لهذا السبب وحده كان شرط الهمة العالية ضروريا فى توافره ..
فبداية يجب أن يبتعد المثقف المبتدئ عن نوعيات كتب المناظرات أو كتب المذهبيات وما شاكلها فإن حدث وصادف قضية من هذا النوع فى كتاب أو برنامج تليفزيونى يكون الحل أن يأخذ القضية برمتها لتكون محل بحث ودراسة وفهم فلا يترك سبيلا لمعرفة خباياها إلا ويسلكه عن طريق قراءة وجهات النظر المختلفة فى تلك القضية وعن طريق طلب معاونة أهل الإختصاص فى هذا المجال حتى يصل لوجهة النظر التى يرتاح لها عقله مع الوضع فى الإعتبار أن وجهة النظر المختارة من الباحث لا يتم تركها لهواه أو حسب ما يراه بل يجب أن يكون حكمه واختياره مبنيا على مرجعية واحدة فقط وهى مرجعية الفكر الإسلامى فإن كانت وجهة النظر تعارض أمرا تشريعيا مجمعا عليه أو اتفق المفكرون فيه فلا مجال للبحث عن وجهة نظر أخرى وإن كانت القضية لا علاقة لها بالجانب الفكرى الإسلامى يكون الإختيار هنا حرا حسب قناعات الباحث
ومسألة البحث حلف القضايا ليست مسألة متروكة للصدف بمعنى ألا يتحرك القارئ للبحث خلف قضية معينة إلا إذا صادفها بل يجب على القارئ بعد أن يتعدى مرحلة التدريب أن يتخذ من كل كتاب يقرؤه قضية معينة يحاول أن يكون فيها رأيا بغض النظر عن رأى الكاتب نفسه ..
فسواء اتفق مع الكاتب أو خالفه يجب عليه البحث خلف مصادر القضية الأصلية وقراءة وجهات النظر المعارضة للكاتب وسماع حجتهم لأنه إن اقتنع القارئ بوجهة نظر كتاب واحد دون أن يطالع الرد عليها سيكون تابعا لا قارئا .. وسيكون حافظا لا مثقفا .. فالاتفاق أو الإختلاف يكون بعد مطالعة سائر الآراء
ومع الأسف الشديد تغيب هذه المزية أو الخاصية عن عدد كبير من المثقفين الذين اعتدوا على ترك الهوى يحكم ويتحكم فى وجهات نظرهم
وهذا يعارض أول مبادئ الثقافة وهى الإستقلال والحيادية فكل قارئ له كاتب مفضل .. نعم هذا أمر طبيعى لكن ليس من الضرورى أن يكون رأيك على الدوام هو رأى هذا الكاتب بعينه لأن كلامه ليس منزلا ولا مانع أيضا من الإقتناع بوجهات نظر أخرى فى قضايا معينة تكون متبناه من كتاب لا نميل إليهم أو نؤيدهم
فالحق هو الحق بذاته ولا يعرف الحق بالرجال بل يعرف الرجال بالحق ..
وهذه الآفة هى التى وقفت وراء ترك العديدين لكتابات عملاقة لمؤلفين ومفكرين كبارا لمجرد أنهم شيوعيون أو علمانيون أو أنصار لنظم معينة أو نحو ذلك ..
فهؤلاء مثلا ينبغى تحاشي وجهات نظرهم إذا تحدثوا عن الدين أو الشريعة لكن ما الذى يمنع من أخذ وجهات نظرهم لو كانت حقيقية فى مجالات سياسية أو قضايا اجتماعية أو غيرها
ونأتى لمعيار الهمة وضرورة توافره فى المثقف ..
فهذا المعيار ضرورى لأن البحث ليس أمرا سهلا والسعى خلف معلومة أو كتاب ليس سهلا أيضا فقلما يجد الباحث أو المثقف غايته بسهولة لا سيما وأن طلب الثقافة كطلب العلم طريقه مملوء بأشواك الدنيا ولهذا جُعلت له رياحين الآخرة
وكما حدثنا التاريخ عن الأهوال التى كان يقابلها طلبة العلم فى رحلات البحث وكيف أنهم تعرضوا فى سبيل معلومة واحدة للهلاك أكثر من مرة .. حدثتنا التجارب الشخصية لعمالقة مثقفينا أيضا عن مواقف نادرة صادفوها وهم بصدد البحث خلف الحقيقة فى قضايا مجتمعهم وعقيدتهم وأوطانهم
فأحد المثقفين بحث عن كتاب نفذا نسخه من أربعين عاما كاملة ولم تتجدد طبعته وأضناه البحث ولم يجده فلجأ لبعض المثقفين الذين قرءوا الكتاب ليعتصر أذهانهم فيحدثوه عن فحواه ..
وآخر أرهقه البحث لسنوات عن كتاب نادر ووجده مصادفة فى منزل والد زوجته فهب واختطفه طالبا فى لهفة من حميه أن يهبه هذا الكتاب .. ولما كان الكتاب قد أتى مصادفة للرجل ولم يكن ذو تعلق بالقراءة فقد منحه إياه ببساطة وهو يستغرب لهفته فقال له المثقف
{ والله ما موافقتك سابقا على تزويجى ابنتك بأقل عندى من موافقتك على منحى هذا الكتاب }
فالحقيقة التى يتم بناء وجهة النظر السليمة عليها أشبه بالإبرة فى تل من القش لأنها صدق مدفون فى جبل كذب وتزييف
وعليه يجب أن يكون المثقف أثناء قراءته أشبه بالمحقق ملئ بالشك تجاه ما يقرأ حتى يتثبت من مصادره وإن تثبت من صدق المصادر أو كانت المعلومة مأخوذة من عالم ثقة يقوم بالبحث عن وجهات النظر المخالفة ليزداد يقينه
ولو فعل كل كاتب ما تحدثنا عنه لما وجدنا كاتبا واحدا يستطيع أن يناظره أحد فى وجهة نظر تبناها
لأن الكاتب الحقيقي الذى بحث ودقق فى كل جوانب القضية قبل أن يكتب عنها تحصن بمعلوماته ضد سائر وجهات النظر المضادة ولهذا تصبح كتاباته أشبه بالطلسم الغير قابل للهدم أو الفتح لسابق استعداده .. بشرط أن يدع الهوى فى الرأى جانبا
وإذا بحثنا فى المناظرات والمعارك الأدبية والثقافية التى خاضها عمالقة مثقفينا سنرى العديد من الأمثلة المشرفة على ذلك وهم الكتاب الذين صنعوا سمعتهم من قوة حجتهم .. ولم تكن سمعتهم من فعل الأساطير بل بالجهد والإخلاص
فليس الكاتب من وضع قلما على ورقة .. بل الكاتب الحقيقي هو الذى يمسك بالقلم وتصل يده شريانا بعقله فلا يضع حرفا قبل أن يتثبت منه
بعد هذا إن أخطأ فلا بأس لأنه لا يوجد كاتب أو إنسان كامل وكثيرا ما يصادف الكاتب أو المثقف كاتبا آخر أكثر ثقافة ودراية ينبهه لما غاب عنه أثناء بحثه النهم .. عندئذ يجب أن يتراجع الكاتب الأول أمام الحجة لأن العقل الناضج هو الذى تربي على اتباع الحق بعض النظر عن الطريق الذى أتى منه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الهمة العالية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بالإيجابيه نرتقي :: « ابْدَعَات εïз :: العِلم ||~-
انتقل الى: