منتدى خاص بالتفكير الإيجابي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف تكون مثقفا (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمل خضير



عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 26/02/2012

مُساهمةموضوع: كيف تكون مثقفا (2)   الأحد أبريل 22, 2012 2:33 pm

[font=Arial black][/f




الثقافة العامة وضرورتها ..

لسنا بحاجة إلى بيان أهمية الثقافة لعامة الناس لتعلقها الشديد فى عصرنا الحالى بالاستقرار النفسي والإجتماعى للفرد فى عصر ضرب فيه الزيف والتشكيك ثوابت المجتمع المسلم سواء فى الدين أو العقيدة أو الوطنية أو القضايا القومية الكبري ..
ويكفي أنه بغياب الحد المطلوب من الثقافة للعامة غابت سائر أوصاف الحياة الإنسانية وانقلبت مذاهب الحياة لتصبح مذاهب معيشة .. والمعيشة هى أن تأكل وتشرب وتتنفس فقط بينما الحياة تنفعل وتكون حضارة وتتأثر وتؤثر بما حولك
فلا يوجد فارق بين الإنسان المثقف والغير مثقف لأنهم غير قابلين للمقارنة من الأصل فمن لا يقرأ الحد الأدنى أو يطالع الشكل المقبول من المعرفة يصبح معطل الذهن والبصر ويٌساق لغيره كما تُساق الأنعام ..
وليس فى هذا القول أدنى مبالغة ويستطيع القارئ التبصر فى المجتمع الآن ويشاهد الدلائل على ذلك والتى تتضح فى وجوه مشاهدى البرامج الفضائية مثلا وتجدهم ينفعلون ويقتنعون بما يسمعون أيا كان القائل وأيا كان الرأى وكأنما يتحدث المتحدث من هؤلاء عن وحى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ..
وهذا بسبب غياب الثقافة الذى نتج عنه غياب العقل لتعطله فغابت البصيرة لغياب العقل ..
وانظروا مثلا ما يحدث على الساحة الفلسطينية والصراع الدموى بين مختلف الفصائل .. وأكرر صراع دموى بالسلاح وقتال بين فصائل تنتمى لنفس العقيدة والقومية فى ظل احتلال أجنبي للأرض
فهل سألت الجماهير نفسها سؤالا منطقيا واحدا وهم بصدد صراع على الحكم ..
أين هى الدولة من الأساس لتقوم على حكمها الصراعات ؟!!
أو يسأل بعض أهل الحسرة على تخاذل العرب والمسلمين عن نصرتهم سؤالا أكثر منطقية عن سبب التخاذل الفلسطينى ذاته بعد رحيل أهل الجهاد الكبار من عائلة الحسينى وغيرهم .. وهل طالعوا تاريخ المنطقة وقارنوا بين احتلال إسرائيل لفلسطين والذى يبلغ عمره نيفا وخمسين عاما فقط .. ما الذى يدفع اليأس إليهم وقد احتلت فرنسا الأراضي الجزائرية مائة وستين عاما واحتلت انجلترا مصر ثمانين عاما ولم تجد تلك الشعوب من يدعمها بمال أو سلاح بل كان شبابها يهاجمون المعسكرات ويستولون على السلاح اللازم من قلب معسكرات العدو ولا يتوقفون عن النضال
وكلهم يؤمن تمام الإيمان أن تقريب الطرف الإسرائيلي لفصيلة دون أخرى هو بهدف إرساء مبدأ التفرقة ..
ألا يعد من الجنون أن تعرف السبب والهدف والمصدر ومع ذلك أينما يدفعك ثلاثتهم تنساق خلفه وتنفجر الصراعات ؟!
وقس على هذا سائر الجماهير العربية إزاء جميع القضايا فى المجتمع .. يتشتت شملهم وقناعاتهم حسب الصدفة فأينما تلقي العيون بصرها إلى مقال فى صحيفة أو برنامج فى شاشة تجد المشاهدين يتوزعون انتماء بين مختلف الأقوال وكل منهم لا يعرف إلا وجهة النظر التى سمعها ولم يفهم منها شيئا بل أخذ فى القضية حكما حسبما رأى وسمع وانتهى الأمر
وذلك بسبب غياب الحس الثقافي الذى لا يأخذ أى قول أيا كان على عواهنه بل يمحص ويتدبر طالما أنه لا يتعلق بحكم قرآنى أو نبوى .. وهذا طبيعى لأن غياب هذا الحس يسلب الإنسان قدرة التمييز فيغلق فهمه على ما يسمع من الأشخاص ولا شأن له بما يأتون به هل هى وجهات نظر علمية أو حقيقية أو سليمة أو أنها أوهام وعقائد فاسدة ..
ومن أمثلة ذلك ما يعانيه بعض العلماء عند مناقشة العامة الذين لا يعرفون الفارق بين عالم متخصص أو مفكر حقيقي وبين ذوى الهوى والغرض .. فتستمع لمناقشات تُضحك حتى البكاء بناء على قناعات مسبقة أخذوها بشكل مطلق
مثلا تميل الجماهير فى بلادنا لكل من تحاربه الدولة من المفكرين والعلماء والسياسيين
وحتى من آحاد الناس دونما تفريق بين من منعته الدولة وهى على باطل وهو على الحق وما أكثرهم لأنه يقوم بتوعية الجماهير وبين الذى اختلف مع الدولة فكان اختلافا كاختلاف اللصوص على الغنيمة كلاهما على الباطل مثل اختلاف الدولة مع الأحزاب وبين من منعته الدولة أو عاقبته على خطأ وكان موقفها صحيحا كما حدث فى مصر أثناء قضية نصر أبو زيد مثلا
وقد منعت مصر محمد حسنين هيكل من وسائل إعلامها الرسمية .. فمالت الجماهير إليه لأنه رجل ثقة فى معلوماته حتى وإن اختلفت معه فى التحليل ولا ينافس النظام لا فى طلب حكم ولا فى انتخابات ولا شأن له بالغرض فيما يقوم به لكن أن تقوم الجماهير بتتبع آخر كل مؤهلاته أنه اختلف مع النظام فسجنه ومعه تاريخ قديم عريض من الزيف والخداع وتفضيل مصلحته الشخصية حتى لو كانت على حساب المصالح الوطنية .. هذا هو الذى يثير الحسرة !
وما كان هذا إلا لغياب الوعى ومحاولة مطالعة الأوراق الكاشفة لتلك الهويات .. وعدم وجود الكبراء الناصحين إما لأن الشباب يهملون السماع وإما أن الكبار تمت التضحية بهم على مذابح الإهمال
ومن المؤسف حقيقة أن الوعى المدرك لدى الأجيال الماضية كان متوافرا لدى معظمهم وهم أميون لا يعرفون القراءة والكتابة وليس فى الأمر تناقضا
فالثقافة لها عدة أوجه بالذات فى عصرنا الحالى سماعا ورؤية وقراءة وكانت أيضا متنوعة لدى أجيال آبائنا وأجدادنا للأميين فى شيوخ المساجد على المنابر وفى أجهزة المسماع { الراديو } وكانت فى مدرسي المدارس والذين لم تكن وظيفتهم تعليم الطلاب فى مدارسهم فقط بل كانت تمتد لسائر المجتمع القروى عبر مختلف المنتديات التى كانت تلتف حول قدر النار فى ليالى الشتاء وفى جلسات المصاطب فى الصيف وفى الكتاتيب التى أخرجت سائر علماء وفقهاء ومفكرى الأمة الكبار وخريجى الجامعات الذين كان الواحد منهم فى ثقافته يساوى الآن عقلية أستاذ جامعى حامل للدكتوراه
وفى ظل هذه الوسائل البسيطة التى لا تمثل شيئا فى زحام الإمكانيات التى يتمتع بها جيل اليوم من معارف بلا حدود وفى متناول اليد .. فى ظل تلك الوسائل البسيطة كانت أجيال آبائنا عمالقة فى ثقافتها حتى الأميين منهم
وذلك لأن الأساسيات توافرت فيهم فليست الثقافة أن تقرأ فقط .. بل الثقافة تحتاج أولا عقلا مدركا ليفصل بين ما هو محكم قطعى لا نقاش فيه وبين ما هو قابل للنقاش .. وبصيرة تمت فطرتها على احترام كل ذى علم ومنحه الصدارة وإنكار كل تافه وطرده من المجتمع بالإهمال
فأين نحن الآن من هذا .. ؟!
مذيعة لأحد البرامج التى تختص ببث القضايا المنفرة لكل فطرة سليمة يبلغ راتبها خمسة وخمسين ألف دولار فى الشهر الواحد بينما فى مصر يبلغ بدل شراء الكتب لخطباء المساجد عشرين جنيها أى ما يعادل أقل من أربعة دولارات
بينما فى مصر قديما كان راتب محمد حسنين هيكل فى الأهرام يبلغ خمسة آلاف جنيه سنويا وهو مبلغ مهول بمقاييس الخمسينيات ليس لأنه صحفي فى جريدة قومية بل لأنه هيكل وعلمه وقيمته لا خلاف عليهما
الآن لا يستطيع ممثل من الدرجة الثانية أن يسير فى الشارع لكثرة الإزدحام حوله بينما لو نزل هيكل الآن للشارع فلن يعرفه إلا شخص من كل عشرة أشخاص
وقديما كان التمثيل فى الأربعينيات مهنة من لا مهنة له
وكانت لا قيمة لهم بالمجتمع لدرجة أن المحاكم لا تقبل لهم شهادة نهائيا ولم يكن ينضم للتمثيل إلا من لا هوية لهم بالمجتمع حتى الوقت الذى انضم فيه يوسف وهبي وكان من عائلة كبيرة ويحمل الباكوية وصارت تلك الحادثة حديث الأوساط استنكارا ومن ساعتها بدأ الإنهيار
فتخيل هذه الصورة القديمة وضعها إلى جوار الصورة الحالية ولا تعليق
وقديما عندما تقدم عبد الحليم حافظ وهو فى أوج شهرته للزواج من فتاة من عائلة متوسطة كان الرفض القاطع من أهلها حتى يترك مهنته ـ برغم الشهرة الكاسحة ـ ولكن كانت ثوابت المجتمع وثقافته قائمة بخيرها لم يمسها الهوان
والشيخ الإمام محمد مصطفي المراغي بعد أن حاز عالمية الأزهر فى شبابه وصار أصغر من حصل عليها أراد والده أن يختار له زوجة صالحة وفكر فى إحدى بنات عائلة كبري فى الصعيد ترجع أصولها إلى النسب النبوى المكرم وتعج العائلة بأهل العلم والمكانة الإجتماعية الضخمة ولم يكن والد الشيخ المراغي طامحا فى هذا النسب إلا لأن ابنه عالم أزهرى له شأنه رغم صغر سنه فقبلته العائلة على الفور لأن المجتمع لم يكن يري شرفا يدانى شرف العلم بناء على الثقافة التى كانت صحيحة ومتينة ..
وأحد القضاة الكبار دخل المحكمة ليمارس عمله واستوى جالسا وبالصدفة البحتة كان والده فى القاعة مع الحضور لأن صديقا له أتى شاهدا بقضية سينظرها القاضي الإبن ولم يكن الوالد يعلم أن ولده هو قاضي الدائرة
ومن على منصة القضاء لمح القاضي والده بين الصفوف فهب واقفا على الفور وغادر القاعة ودخل لغرفة المداولة وأرسل لأبيه فأتاه فقبل يده ورجاه أن يغادر القاعة ليتمكن من الجلوس على المنصة !
وعندما حدثت نكسة عام 1967 م ..
وكانت كارثة لا تدانيها كارثة بالطبع .. وتوقعت إسرائيل والولايات المتحدة أن يستبد اليأس بالمصريين والعرب جميعا بعد الأهوال التى اكتشفوها من قوة عدوهم وعتاده ومن إهمال قادتهم ..لكنهم فوجئوا بالمظاهرات فى مصر تخرج غاضبة هاتفة بنداء شهير لا أستحب ذكره لأنه تعبير شعبي متجاوز تقول لعبد الناصر لا تتنحى الآن عد لمقعدك حتى تنكشف الغمة ولم يبق فى مصر كلها طفل واحد له هم أو حديث إلا عن الحرب القادمة ..
وترك كل ذى نعمة نعمته وهب ليرسم خطا فى لوحة النصر القادمة فانضم متطوعا للجيش عدد كبير من الشباب منهم المهندس والطبيب والمحامى تاركين عملهم الرئيسي ساعين للجيش طواعية
وتآزرت العرب جميعا على قلب رجل واحد من المحيط للخليج وأجبرت حكامها على أن يكونوا رجالا فكانت حرب التحرير من نفس الجيل الذى تلقي الهزيمة الساحقة فلم تهز من عزيمته شعرة
فلماذا فعلت الشعوب العربية ذلك .. ؟!
فعلته لأنها كانت ذات ثوابت ثقافية صحيحة وسليمة لا تصف المسميات بغير أسمائها حتى العصاة منهم لم تكن معاصيهم تظهر إلا مع أقرانهم .. لم يكن الواحد منهم ليجرؤ على الوقوف مهتزا أمام والده أو يجرؤ أحدهم مرة واحدة على تحليل المعصية والقول بإباحتها
فكيف كانوا كذلك ولماذا أصبحنا نحن خلافهم .. ؟!
لأنهم اكتسبوا العقل الناضج .. والهمة العالية .. والثقافة السليمةونحن افتقدنا لثلاثتهم ..
فكيف يمكن أن يدرك الراغب فى الثقافة نفسه .. هذا ما سنحاول مناقشته فى السطور القادمة ..
ont]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جاسيكا سان



عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 09/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: كيف تكون مثقفا (2)   الأحد أبريل 22, 2012 3:34 pm

يسلمووووو على المشاركة الرائعة موضوع يستاهل الحفظ مو القراءة Smile
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف تكون مثقفا (2)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بالإيجابيه نرتقي :: « ابْدَعَات εïз :: العِلم ||~-
انتقل الى: